المدونة

الثلاثاء, 11 أيلول/سبتمبر 2018 06:49

ما هو الاقتصاد المستقبلي في المملكة العربية السعودية بعد النفط؟ مميز

large IHL 61HNGM2p7CptM06u6I0dl4zha Poeu01ABpnk

اقتصاد ما بعد النفط

حققت المملكة العربية السعودية نجاحًا اقتصاديًا هائلًا سابقًا على حساب مواردها الطبيعية لا سيما النفط والغاز. حيث تعكس رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إدراكًا واضحًا بأن هذا الأساس للاقتصاد محدودٌ جدًا خاصةً مع نمو السكان وزيادة الطلب المحلي على الطاقة. كما تضع مهمة واضحة لتحويل الاقتصاد وتغييره لجعله أكثر تنوعًا وإبداعًا ومنافسةَ مما يسمح بتطوير تدابير السياسات المتبعة الضرورية.

عززت الطاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة لعدة عقود، بل إن عددًا من القرارات الاستراتيجية اُتخذت لبناء الثروة بدعم من موارد المملكة الكبيرة وتوزيع المنافع بتوفير طاقة منخفضة التكلفة لكل من الأفراد والمصانع. وهذا التوزيع للمنافع أمر طبيعي فمعظم البلدان الغنية بالموارد تتبع مثل هذه الطرق لتحفيز النمو ومساعدة أولئك الذين يحتاجونها من خلال الإعانات على حدٍ سواء.

 تتطور أسواق الطاقة العالمية تدريجيًا وبشكلٍ سريع بطرق لها آثار هائلة على المملكة. إن الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون فيما بين العديد من العملاء الرئيسيين في المملكة العربية السعودية في مجال النفط الخام ومنتجاته يُدفع من خلال التزامات المناخ الدولية بموجب اتفاق باريس. و تعتبر الكهرباء في الوقت الحالي هي المحور الرئيسي لهذا التحول وهو ما يمثل تهديدًا للفحم والغاز الطبيعي أكثر من النفط على المدى القصير، لكن الصلة بالنفط ستكون على الأرجح من التزوّد بكهرباء التنقل، لا سيما أن الحركة الآلية والمتبادلة عند الطلب تتبدل من اكتساح سيارات الأجرة إلى الاتجاه السائد لاستهلاك خدمات النقل.

التحول إلى الطاقة الشمسية

لطالما حققت الموارد الطبيعية الوفيرة في المملكة العربية السعودية إيرادات عالية، و من ثم لم  يوجد أي حافز يذكر للتفكير في استخدام مواردها الشمسية بكفاءة محليًا. و  لكن تهدف المملكة العربية السعودية الآن إلى تثبيت 9.5 غيغاواط (GW) في الستة السنوات المقبلة. في حين أن الرقم صغير بالنسبة إلى 10(GW) من الطاقة الشمسية في الصين التب يُهدف إلى تركيبها سنويًا، حيث إن المملكة في بداية العملية وربما ضبطت الأهداف صعودًا مع انخفاض التكاليف وبناء المهارات المحلية والتعلم. وهناك استثمار جديد في أوبر السعودية لإعادة تشكيل التنقل سواء في المملكة أو في جميع أنحاء العالم.

 أدى استمرار الدعم المكثف للصناعات التقليدية إلى تشويه السوق، ويدرك مقرري السياسات السعوديون الحاجة إلى تحويل الاقتصاد بدءً بكيفية استخدام الطاقة. فمن الواضح أن بعض الصناعات المدعومة يمكن أن تكون مكتفية ذاتيًا، ويمكن على سبيل المثال إعادة تخصيص بعض الحوافز على امتداد مقياس القيمة على في تصنيع السلع التامة الصنع بدلًا من المنتجات الوسيطة التي تباع بالجملة.

وفي حين أن التنوع الاقتصادي أمر حتمي فإنه لن يكون على حساب الصناعات كثيفة الطاقة التي كانت من أساسيات الاقتصاد. وهناك مجال لإدارة هذه الأعمال بشكل أكثر كفاءة وتجنب الحوافز التي تشوه الأسواق. ففي بعض القطاعات الصناعية التي تعتمد على الكربون أو على الطاقة الكربونية مثلًا يصل عنصر الطاقة في السلع المصنعة إلى نسبة عالية تساوي 70٪ إلى 80٪ من الإنتاج، في حين أن السلع المماثلة المنتجة في دول أخرى لديها مكون طاقة قد يصل لنسبة منخفضة من 15 ٪ إلى 20 ٪. إن المملكة العربية السعودية مستعدة بشكلٍ أفضل الآن لاتخاذ تدابير لتحسين هذه الصناعات بينما تحرص وفي الوقت نفسه على تجنب مخاطر مفاجئة للنظام.

بدأت ثقافة عدم الكفاءة هذه بالتغير، وبدأت اللوائح الجديدة والإصلاحات الأولية في الأسعار تحل محل الممارسة الطويلة الأمد المتمثلة في الإبقاء على انخفاض أسعار الطاقة (مما يعكس التكلفة المنخفضة للإنتاج المحلي) كوسيلة لتوزيع ثروة الموارد الطبيعية، كما هناك عزم للقضاء على عدم الكفاءة والهدر. و في حين أن التقنيات والممارسات الأكثر كفاءة متوفرة (وأصبحت بالفعل المعيار في حالات أخرى) فإن المملكة العربية السعودية تواجه تحديًا شاملًا يتمثل في تغيير الأعراف الاجتماعية وهو ما سيتطلب إجراءات سياسية وتوعية عامة.

fflHBMVC09RpaDVHded3w0YrPOM3NwiPLL0P7P4oOoQ

 تغيير العادات السيئة

يمثل التحدي الذي يواجه قطاع الطاقة الآن هو كيفية تشجيع العملاء على تغيير سلوكهم واعتماد ممارسات فعالة، وأحد الأساليب المُتبعة هو تكوين مثال يحتذى به حيث تعتزم الشركة السعودية للكهرباء الاستثمار في شبكة النقل للحد من خسائر الطاقة وكذلك تحسين مزيج الوقود والتقنيات في أسطول توليد الطاقة الخاص بها لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، وستوفر الخصخصة حوافز أقوى في هذا الصدد.

هناك تركيز قوي على القطاع السكني والذي يمثل ما نسبته  60 ٪ من استهلاك الكهرباء. كما أصبح قانون البناء أكثر صرامة ويجري وضع الموارد موضع التنفيذ والتطبيق، بالإضافة إلى إطلاق المركز السعودي لكفاءة الطاقة عدة مبادرات للأجهزة الفعالة. علاوة على ذلك تستثمر أكثر من40 منظمة في حملات التوعية العامة (بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي) بحيث يصبح الناس أكثر ثقافة من ناحية الطاقة. هناك أيضًا دورٌ لإصلاح أسعار الطاقة الذي يعتبر أمر ضروري بغض النظر عن البرامج المحددة الأخرى في تحفيز التغيير.

بدأ الجيل الأصغر في السعودية بالفعل بممارسة طرق ذات نتائج جانبية لأنماط استهلاك الطاقة المختلفة. حيث إنهم يتزوجون متأخرًا مقارنةً بالجيل السابق وينجبون عددًا أقل من الأولاد مما يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك للأسرة الواحدة. كما أنهم في واقع الأمر أكثر وعيًا بالبيئة ومهتمون بوضوح بتغير المناخ. تخلق هذه العقلية المتغيرة نافذة الفرصة لتحفيز وضع حد للسلوك القديم المهدر وتشجيع الالتزام بكفاءة الطاقة.

______

المصدر:

https://www.weforum.org/agenda/2017/05/saudi-arabia-post-oil-economy-david-hobbs/

قراءة 681 مرات
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.