المدونة

الأربعاء, 26 أيلول/سبتمبر 2018 06:46

التحدي الأكبر لمستقبل سوق العمل لم يتغير منذ عقود مميز

هل يمكن ان تساعد التكنولوجيا في توفير الأمان الوظيفي لملايين الأشخاص في قطاع الاقتصاد الغير نظامي؟

الصورة: رويترز/أندرو كاباليرو رينولدز

التكنولوجيا وما ستحدثه من تغيرات على طريقة أدائنا لعملنا غدت هاجسا في الوقت الحالي. والحقيقة هي أن لا أحد يعرف يقينا ما سيحدث-الشيء الوحيد المؤكد هو عدم اليقين. فكيف ينبغي علينا التخطيط للوظائف الغير مستحدثة في الوقت الراهن؟

نقطة البداية هي ان نتفق على ما نعرفه، وهو ان احد اكبر المشاكل التي تواجه مستقبل العمل -والتي استمرت لمدة عقود - ان اعدادا غفيرة من الناس يعيشون يوما بعد يوم على العمالة الغير نظامية، حيث لا يعلم هؤلاء فيما اذا سيجدون عملا من أسبوع لأخر ولا يتمكنون من وضع خطط لمستقبل أبناءهم -ناهيك عن خطط شهرية او سنوية.  وهذا ما يطلق عليه اقتصاد غير نظامي - وكما هو الحال مع غالبية المصطلحات الفنية الزائفة التي تخلق الحواجز  - يفشل هذا المصطلح في عكس الحالة المزرية التي يعاني منها ملايين العاملين وعائلتهم حول العالم.

حيث يتم توظيف عامل بدون عقد او ضمان اجتماعي او تأمين صحي أو اي من وسائل الحماية الاخرى.  العمل الغير نظامي وسيلة لكسب لقمة العيش لا اكثر. الاقتصاد الغير نظامي يلقي بظلاله على كل مكان من أولئك الذين يجرون العربات في شوارع دكا الى باعة الفاكهة المتجولين في نيروبي.  وتبلغ العمالة الغير نظامية اكثر من 70% في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وما يزيد على ما نسبته 50% في أمريكا اللاتينية.  اما في كل من كوت ديفوار ونيبال فالنسبة تجاوزت 90 في المئة.  وكما يمكن ان تلاحظ في الرسم البياني ادناه- مقتبس من مسودة تقرير عن التنمية في العالم لعام 2019(World Development Report)- ان العمل الغير نظامي اكثر انتشارا في البلدان منخفضة الدخل بالمقارنة مع البلدان ذات الدخل المرتفع.

 

 الصورة: البنك الدولي

بالرغم من التحسينات التي طرأت على بيئة الاقتصاد، فإن العمالة الرسمية لا تزال مرتفعة. منذ عام 1999 شهدت الهند طفرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت قوة نووية، وكسرت الرقم القياسي العالمي في عدد الأقمار الصناعية التي اطلقت في صاروخ واحد، كما حققت معدل نمو سنوي بما يقارب 6%.   ومع ذلك لا يزال حجم القطاع الغير نظامي يشكل حوالي 90% -بحسب بعض التقديرات. وبقي القطاع الغير نظامي في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى ضمن نسبة 75% بين عامي 2000-2016. وارتفعت النسبة في جنوب آسيا في القرن الحادي والعشرين من 50% في المتوسط الى 60% بين عامي 2010-2016.

 يميل معظم العاملين الغير نظاميين الى ممارسة أنشطة ذات إنتاجية متدنية حيث يندر تطور المهارات لديهم بالإضافة الى ان إمكانية النمو تكاد تكون معدومة. في الهند تبلغ مجموع أجور سنة واحدة من العمل في القطاع النظامي ضعف مجموع الأجور بالمقارنة مع سنة من العمل في القطاع الغير نظامي. في كينيا تبدو الصورة مماثلة.  الفرق شاسع. الاعمال الغير نظامية مهنة الفقراء.  صغر حجم الجهد المبذول يقلل من فرص النجاة من الفقر.

 ماذا يمكن أن نفعل حيال ذلك؟ من الواضح انه لا يوجد حل واحد يناسب الجميع ولكن الجواب ينطوي على عدة امور - اعتمادا على السياق- من التحسينات في بيئة الأعمال التجارية واستثمارات في رأس المال البشري ووعود التكنولوجيا، والتي حاليا  يجري النقاش حولها.

 يمكن للتكنولوجيا المساهمة في تقليص القطاع الغير نظامي. نجحت بيرو في خلق 276،000 فرصة عمل جديدة في القطاع النظامي عن طريق استحداث كشف رواتب إلكتروني- وهو مجموعة من الإجراءات الإلكترونية يقوم أرباب العمل من خلالها بإرسال تقارير شهرية الى سلطة الضرائب الوطنية. وتغطي التقارير معلومات عن العاملين والمتقاعدين ومقدمي الخدمة والمتدربين والعاملين الذين جرى الاستعانة بهم من مصادر خارجية بالإضافة الى مقدمي طلبات التوظيف.

 الاستثمار في رأس المال البشري يساعد في حل المشكلة. عندما يكون الشباب مجهزين بالمهارات الصحيحة فغالبا ما تزيد فرصتهم بالحصول على وظائف في القطاع النظامي.

 يمكنك معرفة المزيد حول كيف تساعد التكنولوجيا الاشخاص العالقون في الوظائف مسدودة الطريق من خلال قراءة مسودة تقرير البنك الدولي عن التنمية 2019.

 وبطبيعة الحال فإن التقرير لا يحتوي على كافة الحلول ولكنه - في ظل عالم محاط بعدم اليقين-  تمهيد لمحاولة التفكير في التحديات المقبلة. التكنولوجيا ليست الحل الوحيد لكثير من المشاكل التي نواجهها، ولكنها وسيلة  لتأطير الأسئلة الصحيحة، واليوم هناك فرصة أفضل أن تدعم تقدمنا- اكثر مما تعرقله .

المصدر:

https://www.weforum.org/agenda/2018/07/technology-can-help-spring-workers-from-the-informality-trap

 

 

قراءة 734 مرات
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.