المدونة

الأحد, 30 أيلول/سبتمبر 2018 09:59

كيف سيؤثر الابتكار على المستشفيات والقطاع الصحي؟ مميز

 

شهدت الرعاية الصحية على مر العصور ثورة في الابتكارات المصممة لتحسين التوقعات العمرية ومستوى المعيشة بفضل تحسين البدائل التشخيصية والعلاجية. وأصبح الابتكار محور اهتمام مؤسسات الرعاية الصحيّة في الوقت الذي تواجه فيه تحديّات غير متوقّعة لتحسين الجودة وتقليل الأضرار وتطوير المساعدات وزيادة الكفاءة والحد من الإسراف وتقليل التكاليف. وفي ظل النظام الحالي لا تكفي الجهود المبذولة ولا العمل الجاد في مجال صناعة الرعاية الصحيّة فهي على وشك أن تشهد تغيرًا هائلًا.

العوامل الكبرى للابتكار في مجال الرعاية الصحيّة

توجد العديد من القوى الدافعة للحاجة إلى الابتكار، حيث تم التغلّب على النمط التقليدي في تقديم الرعاية الصحيّة؛ نتيجة لتزايد الطلب بسبب توقف الإنجاب وسرعة تفشي الأمراض المزمنة. ولا يخفى وجود عجز ظاهر في الموارد الرئيسية بسبب ارتفاع وزيادة التكاليف مما أدّى إلى ضعف الإنتاجية كما أظهرت دراسة أجرتها شركة (McKinsey) في شهر فبراير سنة 2014 انخفاض إنتاجية قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة بنسبة 0.8% سنويًا في الفترة من سنة 1990 إلى سنة 2007، في حين ارتفعت إنتاجية صناعة أجهزة الحاسب الآلي وأشباه الموصلات في الولايات المتحدة بنسبة 7.6% سنويًا، وهذه العوامل بالإضافة إلى القوى الاجتماعية والاقتصادية من شأنها التركيز على الابتكار.

تعريف الابتكار في الرعاية الصحيّة

قامت اللجنة الاستشارية لوزارة التجارة لقياس الابتكار في القرن الواحد والعشرين بتعريف الابتكار بأنّه: "التصميم والاختراع والتطوير، و/أو تنفيذ منتجات جديدة أو بديلة أو خدمات أو عمليات أو أنظمة أو هياكل تنظيمية أو نماذج أعمال تجارية لغرض خلق قيمة جديدة للعملاء والعائدات المالية للشركة". ويمثل الابتكار بصورة شاملة تنفيذ منتجات وخدمات أو عمليات جديدة ومحسنّة، كما يمكن أن يُشار به أيضًا إلى نماذج تنظيمية جديدة وأساليب تقديم الخدمات وجوانب تتعلق بالعملاء ونهج التسويق.

ويمكن تصنيف الابتكار من خلال تأثيره على الجهات المعنيّة على أنه ابتكار مدمّر أو ابتكار نافع. فالابتكار النافع الذي يُشار إليه أيضًا باسم الابتكار التطوري أو التدريجي أو الامتدادي أو الابتكار المتواصل يعمل على تحسين شيء موجود بالفعل بطريقة تدعم تحقيق فرص إضافية جديدة أو تحل المشكلات المعروفة.

وهناك مبررات قوية تفيد بأن الرعاية الصحيّة ستشهد ابتكارات مدمّرة خلال السنوات القادمة. حيث يشير الابتكار المدمّر والذي يسمى أيضًا بالابتكار الثوري أو الجذري أو التحويلي أو المتسارع إلى ابتكارات تعمل أساسًا على تعطيل الأنظمة القديمة، وإنشاء عناصر سوقية جديدة وأسواق جديدة مع تهميش الأسواق القديمة، وتوفير فرص قيّمة جديدة هائلة لأولئك الذين ينجحون في التنفيذ والتكيف مع الابتكار.

 

 

 

الحاجة إلى الابتكار المُدمّر

وتميزت الولايات المتحدّة في الآونة الأخيرة بكون غالبية الابتكارات في مجال الرعاية الصحيّة فيها تتمحور حول تطوير اجراءات تشخيص جديدة وعلاجات وأدوية وأجهزة طبية. وتتراوح هذه التطورات بين عوامل وإجراءات صيدلانية جديدة (مثل دعامات الشرايين) إلى أجهزة تشخيصية أكثر دقة وجراحين آليين. وفي حين أن هذه الابتكارات ذات نتائج مذهلة إلا أنّها كانت تركّز بشكل ضيّق نسبيًا وغالبًا ما تكون ذات طابعٍ تدريجي.

 من الآن فصاعدًا يعد التركيز على الابتكار بزيادة سرعة العمليات وتغيير ضخم في عدة مجالات مهمة بما فيها الوقاية، بالإضافة إلى رعاية فردية مخصصة أكثر ومصممة لتناسب احتياجات السمات الجينية للمريض، ونماذج رعاية أكثر فعالية ووقائية معتمدة على التقنية، ووضع تصميم تنظيمي أكثر تكامًلا وشمولية، واضافة خيارات مبتكرة أيضًا معتمدة على التقنية لخدمات صحيّة فعّالة (على سبيل المثال: بين المريض وموظف الخدمة وبين موظفي الخدمة وبين المرضى أنفسهم).

وأصبح الابتكار في الآونة الأخيرة أساسًا للنمو الاقتصادي والتقدّم في جميع الصناعات، ولربما كانت هذه الابتكارات التقنيّة للشخص العادي غير مهمة، ولكن في حال تأمل هذه الابتكارات سيجدها أكثر لفتًا للنظر. حيث تتسارع فيها وتيرة الابتكار بشكل مذهل وعلى الأغلب ما تكون بعيدة كل البعد عن الاقتصاد، وفي حالة الركود يقل انتاج وابتكار رجال الأعمال والعلماء عما كانوا عليه في الفترات الصعبة وهذا ينطبق أيضًا على الابتكار الرقمي.

النمو المتسارع للابتكار في مجال الرعاية الصحيّة

ويجب أخذ قانون (Moore) بعين الاعتبار للحصول على نموذج خُطوات الابتكار الرقمي كالمضاعفة السنويّة مثلًا لطاقة الحاسب الآلي أو سعة التخزين التي يمكن للمرء شراؤها مقابل دولار واحد. فوفقًا لـ (Ray Kurzweil) ازداد الابتكار الرقمي بشكل هائل من سنة 1890 (جيل بطاقات (Herman Hollerith) المثقوبة لتخزين المعلومات) حتى سنة 2010 (المعالجات الدقيقة والطاقة العالية). وبالرغم من الأحداث الاجتماعية والسياسية خصوصًا في العقد الماضي ظهرت العديد من التأثيرات التي لا تعد ولا تحصى من التقنيات والعمليات والنماذج التجارية ذات السرعة المبهرة.

حيث بدأ يظهر قانون (Moore) في شتى علوم الحياة مؤخرًا ومنها علم الوراثة وزرع الأعضاء والتصوير الطبي وأجهزة الاستشعار والروبوتات. ومن شبه المؤكد أن تقدّم التقنية بوتيرة متقطّعة سيؤدي إلى اختلال كبير في سوق الرعاية الصحيّة مما يؤدي إلى ظهور دفعة تلو أخرى من الفرص المتاحة لمنظمات الرعاية الصحيّة التقليدية والشركات الناشئة الجديدة معًا.

كما أن التقنية لن تختلف عن سابقتها فهي تؤدي دائمًا دورًا هامًّا في مجال الرعاية الصحيّة، ومن المحتمل أن تتغير وتيرة الابتكار التقني ومدى التركيز عليه. وهذا ما تشير إليه تنبؤات الاتحاد الدولي للبيانات:

  • أخذًا بالاعتبار تحسين تجربة المستهلك ستصبح ما نسبته 65% من المعاملات مع مؤسسات الرعاية الصحيّة مستجابة بحلول سنة 2018، مما يتطلّب مؤسسات الرعاية الصحيّة تطوير استراتيجيات متعددة الوسائل لتوفير خبرة طويلة على صعيد الإنترنت والجوّال والهاتف.
  • ستدعو الحاجة لإدارة مجموعات من المرضى الذين يعانون من حالات مزمنة بنسبة 70% من مؤسسات الرعاية الصحيّة للاستثمار في تطبيقات الجوال التي تواجه المستهلك وأيضًا الأجهزة الالكترونية القابلة للارتداء وأدوات المراقبة عن بعد والرعاية الافتراضية مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على البيانات الضخمة والقدرات التحليلية لدعم مبادرات إدارة الصحة السكانيّة.
  • بحلول سنة 2018 سوف تعتاد أكثر من نصف المنظمات على البيانات الضخمة التي تديرها مع تقنية المعلومات والعمليات التشغيلية، مما سيقلل من الحاجة إلى موارد متخصصة لدعم مشاريع البيانات الضخمة.

وسيخلق التقدم في التقنيات الرقمية إمكانيات وفرص جديدة هائلة وسيدرك واسعي الأفق هذه النقلة وسيسيرون معها، أما أولئك الذين يتجاهلون هذا الأمر فسيتحملون مسؤولية ذلك.

ذكر المستشار وصاحب النظريات الاداري المعروف (Peter Drucker) "أن جميع المنظمات تتطلب كفاءة أساسية واحدة: الابتكار". حيث أن معدل التغيير الحازم تجاه الرعاية الصحيّة يدعو المسؤولين ذوي الكفاءة العالية للتعامل معها وكيفية ترسيخها في منظماتهم.

 

هذه أول سلسلة من المدوّنات التي تهتم بالابتكار في مجال الرعاية الصحية، مع التركيز في المستقبل على مجالات محددة من الابتكار وآثارها على التحليلات بما في ذلك الأجهزة الالكترونية القابلة للارتداء وأنظمة توصيل الأدوية والروبوتات وعلم الوراثة وتقنيات الحوسبة المتنقلة والشبكات الاجتماعية ونظم إدارة المريض عن بعد والرعاية الصحية عن بعد.

 

المصدر:

https://www.healthcatalyst.com/innovation-in-healthcare-why-needed-where-going

 

قراءة 810 مرات
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.