المدونة

الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 07:54

الآثار السلبية للنمو الاقتصادي مميز

 

التدمير الإبداعي:

يعتبر النمو الاقتصادي جيدًا في إنعاش الاقتصاد عمومًا، ومن جهة أخرى لاحظ (Acemoglu, 2009) أنه يميل لخلق رابحين و خاسرين على حدٍ سواء، وكما صاغSchumpeter,1942) ) مصطلح "التدمير الإبداعي" والذي يسلط الضوء على أن التقدم الناتج عن النمو الاقتصادي قد يقود إلى تدمير الهيكل الاقتصادي القديم في سبيل إنشاء هيكلٍ جديد، ووفقاً لـ ( Cox& Alm 2008) فهذا يعني أن المجتمع لا يمكن أن يحصد فوائد التدمير الإبداعي من غير أن يعترف بأن بعض الأفراد قد ينتهي بهم الأمر بأن يصبحوا أسوأ حالًا. وذكر (Acemoglu,2009) أنه "سيتم تدمير العلاقات الإنتاجية والشركات وأحيانًا سبل العيش الفردية في سبيل النمو الاقتصادي، لأن النمو الاقتصادي يجلب تقنيات جديدة ويؤدي لإنشاء شركات جديدة،" والتي ستحل محل شركات وتقنيات موجودة حاليًا. ويؤدي النمو الاقتصادي إلى تحول في هيكل الإنتاج بالانتقال من الزراعة والصناعة إلى قطاع الخدمات، فعلى سبيل المثال، في بدايات القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة كان حوالي ٩٠٪‏ من السكان يعملون في الزراعة، ولكن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان هناك انخفاض كبير في نسبة العاملين في الزراعة وارتفاع أكثر من ٢٠٪‏ في نسبة العاملين في كلٍ من قطاعي الصناعة والخدمات، وعلى مر السنين انخفض عدد العاملين في الصناعة والزراعة، بينما أصبح أكثر من ٧٠٪‏ من السكان في الولايات المتحدة يعملون في قطاع الخدمات.

 كما هو موضح في الشكل ٣ أدناه.

الشكل٣: تبادل الموظفين بين قطاعي الصناعة والزراعة في الولايات المتحدة من عام ١٨٠٠ إلى عام ٢٠٠٠ وفقًا لـ (Acemoglu ,2009).

 كما تم ملاحظة اتجاهات مشابهة في بريطانيا وجميع بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى .(Acemoglu,2009,Mokyr,1993) ومن الممكن أن يكون لهذا التحول في هيكل الإنتاج آثار عكسية محتملة على المشاركين في الأنشطة الزراعية، وعمومًا ليس بالضرورة أن يكون هذا التأثير سلبيًا على المدى البعيد. وبسبب تحول هيكل الإنتاج إلى قطاع الخدمات حدثت زيادة واضحة في دخل الأسر أيضًا، كما ذكرنا سابقًا. ومن جهةٍ أخرى، على الرغم من انخفاض نسبة العاملين في الزراعة فقد أدى تطور التكنولوجيا إلى زيادة الإنتاج الزراعي بشكلٍ عام. (Sachs,2009,Todaro and Smith,2011)

وللتدمير الإبداعي أثر سلبي آخر وهو خلق توتر اجتماعي طبيعي، وذلك بسبب أن التحولات الهيكلية واسعة الانتشار غالبًا ما تصاحب نمو وتطور أي اقتصاد، فبعض العلاقات التي تم إنشائها مسبقًا قد تتدمر، مما يعني وجود رابحين وخاسرين كما ذكرنا سابقًا. (Acemoglu,2009)

 

التحديات الصحية

وكما أشرنا سابقًا، فقد نتجت تحديات صحية جديدة جرّاء النمو الاقتصادي، واستنتج (Frenk, 2004) أن النظام الصحي يواجه حاليًا تحديات معقدة بسبب الضغوط الجديدة مثل الشيخوخة وزيادة الأمراض المزمنة والاستخدام المكثف للتقنيات الصحية في العلاج والتي تعتبر غالية ومكلفة. وقد لاحظ (Bloom and Canning, 2008) أيضًا أن تأثير زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة على النمو السكاني من المحتمل أن يفوق المكاسب التي تنتج عن النمو الاقتصادي، "حتى يحدث تغيير في معدلات الخصوبة". ومع ذلك، يشير كلٌ من (Bloom and (Canning, 2008 إلى إمكانية معالجته عن طريق - من بين أمور اخرى – القيام بتدخلات صحية منخفضة التكلفة والتي لها تأثيرات واسعة النطاق على صحة السكان ووضع أولوية أعلى للتعامل مع الأمراض التي تم تجاهلها ولكنها واسعة الانتشار، على سبيل المثال: تلك الأمراض التي لديها انخفاض في معدلات الوفيات، لديها آثار كبيرة على الإنتاجية، أضف إلى ذلك أنه مع زيادة إمكانية الوصول إلى المعلومات يمكن أن تكون الحملات منخفضة التكلفة إحدى الطرق لتحسين صحة السكان نسبيًا مثل : تناول الأنواع الصحية من الأطعمة بحصص مناسبة قد يقلل من آثار الإفراط في الأكل أو تناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات القيمة الغذائية المنخفضة. ومن الأمثلة على تلك الحملات، حملة استمرت خمسة ايام في عدة دول متقدمة مثل أمريكا وبريطانيا والتي توصي بتناول حصص موصى بها من الفواكه والخضروات يوميًا. (Briggs,2014;NHS Coices,2014)

وقد ذكر (Briggs, 2014) أن الدراسات أعطت أدلة على أن زيادة استهلاك الفواكه والخضروات " مرتبط مع تقليل مخاطر جميع أسباب الوفيات، وخاصة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية."

 

زيادة في عدم المساواة في الدخل

أحد الآثار المُحتملة للنمو الاقتصادي هي الزيادة  في عدم المساواة في الدخل، ووفقاً لما ذكره (Barro and Sala-I-Matren, 2004) كان هناك زيادة في تشتت توزيع الدخل في عدد من الدول في الفترة ما بين ١٩٧٠ إلى ٢٠٠٠ م، وهي الفترة التي لوحظ فيها زيادة في النمو الاقتصادي كما ذُكر سابقًا، حيث استشهدوا بأمثلة مثل الصين و بعض الدول الكبرى التي اختبرت ارتفاع في عدم المساواة في الدخل، كما لاحظ (Weil, 2013) أنه على مدى ١٨٨ سنة من عام ١٨٢٠ إلى عام  ٢٠٠٨ م اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء بشكلٍ واضح، وفي عام ١٨٢٠ م أشار (Weil) أن دخل الفرد الواحد من الطبقة الغنية كان يساوي ثلاثة أضعاف دخل فرد من الطبقة الفقيرة، أما في ٢٠٠٨م فإن معدل دخل الفرد الواحد ارتفع إلى سبعة عشر إلى واحد، حيث توضح تجربة جنوب افريقيا ذلك على مستوى الدولة أيضًا. وكما لاحظ (Acemoglu, 2009) أنه بالاعتماد على البيانات المتاحة منذ بداية القرن التاسع عشر حتى انهيار نظام الفصل العنصري كان هناك زيادة واضحة في الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد في جنوب أفريقيا، ومع ذلك انخفضت الأجور الحقيقية للأفارقة السود والذين يشكلون غالبية السكان في أفريقيا الجنوبية، ولذلك فإن مثل هذه التجربة تعتبر أحد الأسباب التي تحدو ببعض أقسام المجتمع لدعم المؤسسات والسياسات التي لا تشجع النمو.

وتعد عدم المساواة في الدخل مشكلة رئيسية لأنها تؤدي إلى عدد من الآثار السلبية الأخرى والتي تتضمن عدم الكفاءة الاقتصادية وتقويض الاستقرار والتكافل الاجتماعي وعدم الإنصاف مع بعض طبقات المجتمع عمومًا. (Todaro and Smith ,2011)

وكما لاحظ ((Todaro and Smith أنه كلما ازدادت عدم المساواة في الدخل، كلما انخفض عدد السكان المؤهلين للحصول على شكل من أشكال الإئتمان، فعندما لا يصبح بإمكان الأفراد ذوي الدخل المحدود إقتراض المال ربما لا يستطيعون إلحاق أطفالهم في المدارس أو البدء بأعمال تجارية والإدخار، وبالتالي انخفاض معدل الادخار العام في المجتمع. ويشجع الارتفاع في عدم المساواة على انتشار سلوك البحث عن الايجار، حيث يركز الأغنياء على تشجيع النتائج التي تنفعهم ويمكن أيضًا تحويل المصادر من الأغراض الإنتاجية والتي يمكن أن تعزز النمو إلى أغراض أقل إنتاجية. ومع ذلك فإن زيادة الاستثمارات في الصحة العامة والتعليم وغيرها من البُنى التحتية قد يساعد في الحد من هذا الأثر السلبي لعدم المساواة في الدخل.

 زيادة التلوث

لقد تم الاستشهاد بالتلوث المتزايدعلى أنه أحد الجوانب السلبية للنمو الاقتصادي، وأشار البنك الدولي في عام 2014 أن معظم الأشخاص قد استفادوا من تحسين جودة الحياة بسبب النمو الاقتصادي إلا أن النمو الاقتصادي غالبًا ما يصاحبه عواقب بيئية وخيمة. ووفقاً للبنك الدولي فإن المعدل الذي تتدهور فيه الموارد الطبيعية أي الأرض والماء والهواء وصل إلى درجة مرعبة في بعض الدول، حيث ستكون صحة الكثيرين مهددة بعوامل مثل التلوث الهوائي، والأمراض التي تنقلها المياه، والتعرض لمواد كيميائية مضرّة، خاصة في الدول النامية بسبب ارتفاع مستويات الاعتماد على الموارد الطبيعية والقدرة المحدودة على التكيف مع التغيرات المناخية ومحدودية الموارد لمعالجة آثار هذه التغيرات. علاوةً على ذلك، تحصل مخاطر متزايدة من الكوارث الطبيعية والمخاطر البيئية الأخرى بسبب تغيرات المناخ على مستوى العالم.

إضافةً لذلك، توجد أدلة متضاربة بشأن العلاقة بين النمو الاقتصادي و المؤشرات البيئية المختلفة، وفي دراسة حول النمو الاقتصادي والبينة بإستخدام مؤشرات مختلفة تتضمن تركيزات تلوث الهواء في المدن والملوثات المختلفة في أحواض الأنهار، وجد(Grossman and Krueger, 1994) أنه لا توجد أدلة على أن الزيادة في النمو الاقتصادي تؤدي الى تدهور جودة البيئة، ولاحظوا أنه في حين كانت هناك فترة تدهور أولية ثم تبعها مرحلة تحسينية، سيؤدي ذلك إلى إلغاء تأثير التدهور. وبالرغم من ذلك، ذكر البنك الدولي عام 2007 في دراسة أُجريت حول تكلفة التلوث في الصين، أنه على الرغم مما للنمو الاقتصادي القوي في الصين خلال الربع الأخير من القرن من آثار إيجابية على البيئة بسبب تحسين استخدام الموارد وزيادة كفاءة الطاقة وجهود مكافحة التلوث والتقنيات الأكثر نظافةً وكفاءةً في الطاقة وتطبيق سياسات مكافحة التلوث البيئي، إلا أن هناك تحديات جديدة ظهرت. فعلى سبيل المثال، زاد استهلاك الطاقة بنسبة ٧٠٪‏ في الفترة من عام ٢٠٠٠ إلى عام ٢٠٠٥ وزاد استهلاك الفحم بنسبة ٧٥٪‏ وارتفع معدل تلوث الهواء أو بقي على حاله، كما تدهورت جودة المياه السطحية من عام ٢٠٠٠إلى عام ٢٠٠٥ مما أدى إلى زيادة في التلوث ونضوب المصادر عمومًا.

وفي دراسة حول العلاقة بين استهلاك الطاقة و النمو الاقتصادي باستخدام دليل التسلسل الزمني من الدول الآسيوية النامية، ذكر Asafu-Adjaya, 2000)) أن المستويات العالية من النمو الاقتصادي تؤدي إلى زيادة مستوى الطلب على الطاقة، ومع ذلك يلاحظ أنه في سبيل زيادة الاعتماد على الطاقة حتى لا تحدث آثار سلبية على النمو الاقتصادي، فإن سياسات حفظ الطاقة والتي تركز على تقليل استخدامها أصبحت بحاجة إلى اكتشاف طرق جديدة لخفض الطلب على السلع الاستهلاكية، وقد أشار Asafu-Adjaya, 2000)) إلى أنه يمكن فعل ذلك عن طريق إجراءات مناسبة مثل فرض ضريبة على الطاقة والإعانات الحكومية بالإضافة إلى بذل الجهود من أجل تشجيع المصانع على تبني تقنيات تقلل من التلوث.

 

المصدر:

 https://www.ukessays.com/essays/economics/positive-and-negative-impacts-of-economic-growth-economics-essay.php

 

قراءة 714 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 07:58
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.