المدونة

الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 08:05

هل من الممكن تعلّم الإبداع؟ مميز

طبعًا يمكن تعلم مهارات الإبداع؛ ليس بحضور المحاضرة، ولكن بتعلم وتطبيق خطوات التفكير الإبداعي. وفي هذه المقالة مُختصر بحث دراسة عن فاعلية التدريب على الإبداع.

فقد اقتُرحت الكثير من برامج التدريبية التي تهدف إلى تطوير قدرات الإبداع على مدار نصف القرن الماضي. واستخدمت هذه الدراسة التحليل التجميعي الكمي لجهود تقييم البرنامج.

وتبين بالاعتماد على سبعين دراسة سابقة أن برامج التدريب الإبداعية المصممة جيدًا تحفّز على تحسين الأداء مع تعميم هذه المؤثرات على المعايير والإعدادات والفئة المستهدفة، بالإضافة إلى ذلك تبقى هذه المؤثرات عند مراعاة التوثيق الداخلي.

 ودلّت الدراسة على عوامل المساهمة لفاعلية هذه البرامج التدريبية على أن أكثر البرامج الناجحة كانت غالبًا تتركز على تطوير المهارات المعرفية والتجريبية التي تتضمن مهارات التطبيق باستخدام تدريبات واقعية مناسبة للتوجهات الحالية.

وتناقش الآثار المترتبة على هذه الملاحظات تطوير الإبداع عن طريق التدخلات التعليمية والتدريبية إلى جانب اتجاهات للبحث في المستقبل.

فالإبداع هو مهارة يمكن تنميتها ومنهج يمكن إدارته، ويبدأ الإبداع بتأسيس المعرفة وتعلم الانضباط وإتقان طريقة التفكير، فنحن نتعلم الإبداع بالاكتشاف وإثارة الاسئلة الافتراضية والتخيل وتلخيص المعلومات.

تعلّم الإبداع في (IBM)

كل قائدٍ عظيمٍ مبدع، إذا كان يمكن تعلّم الإبداع فكيف يتم ذلك؟

في عام 1956 أدرك (Louis R. Mobley) أن نجاح شركة (IBM) يعتمد على تعليم المسؤولين التنفيذيين للتفكير الإبداعي بدلًا من تعليمهم كيفية قراءة التقارير المالية. ونتيجةً لذلك تأسست المدرسة التنفيذية لشركة (IBM) حول هذه الرؤى الستة:

أولًا: لا تعتبر طرق التدريس التقليدية من القراءة والمحاضرة والاختبار والحفظ غير مجدية فحسب بل سيئة، فهي في الواقع تؤدي إلى نتائج عكسية، ويتعمد أغلب هذا التعليم على توفير الإجابات بطريقة متتابعة خطوة بخطوة، وقد أدرك (Mobley) أن طرح أسئلة مختلفة وعشوائية وغير تسلسلية هو مفتاح الإبداع. 

ثانيا: الإبداع هو منهج غير تعليمي أكثر مما هو تعليمي ] هل كان يعلم عن دراسة (George Land) المذكورة آنفًا [ لم يكن هدف مدرسة (IBM) التنفيذية إضافة فرضيات أكثر بل زيادة الفرضيات الحالية. وصمم " التجربة المذهلة " التي أخرجت المدراء التنفيذيون من منطقة راحتهم غالبًا منحرجين ومحبطين وحانقين. إن تنفيذ تجربة متواضعة لمدراء تنفيذيون ناجحون تناسب كبرياؤهم مخاطرة ولكن أدار (Mobley) هذه المخاطر حتى يصل لردة الفعل هذه: " واو لم أفكر أبدًا بهذه الطريقة من قبل" فهنا ولادة ثورة الإبداع.

ثالثًا: أدرك (Mobley) أننا لا نتعلم لنصبح مبدعين ولكن يجب أن نصبح مبدعين. فالجندي في القوات البحرية لا يتعلم كيف يصبح جنديًا عن طريق قراءة كتيب التعليمات، ولكنه يخضع لقسوة المعسكر مثل اليرقة عندما تصبح فراشة، فهو يتحول إلى جندي في القوات البحرية. كانت مدرسة (Mobley) التنفيذية معسكرًا تجريبيًا لمدة اثنا عشر أسبوعًا وبُدلت الحصص والمحاضرات والكتب بالألغاز والمحاكاة والألعاب، وكان (Mobley) وزملائه على غرار علماء النفس يتخيلون التجارب وعندما تكون الإجابة الواضحة فهي غير كافية أبدًا.

رابعًا: أسرع طريقة لتصبح مبدعًا هي مخالطة المبدعين_ حتى لو شعرت بالغباء حولهم. وفي تجربة سابقة للتحكم بالفوضى كانت مدرسة (IBM) التنفيذية غير منهجية وبيئتها غير منظمة حيث كانت أغلب المزايا عند التواصل بين النظيرين عفوية وغير رسمية.

خامسًا: اكتشف (Mobley) أن الإبداع مرتبط بمعرفة الذات، فمن المستحيل أن نتجاوز الصعوبات إذا لم نعترف بوجودها ولهذا صُممت مدرسة (Mobley) لتكون مرآة تعكس شخصيتك.

وأخيرًا وربما الأهم، سمح (Mobley) لطلابه أن يخطئوا، فكل فكرة عظيمة نبعت من مئات الأخطاء مثل البذرة التي نمت بعد تجربة مئات الأتربة السيئة. والسبب الرئيسي الذي يجعل أغلبنا لا يرتقي إلى مستوى إمكانياتنا الإبداعية هو الخوف من أن نخدع أنفسنا. بالنسبة لـ (Mobley) لا توجد أفكار سيئة أو خاطئة فهي فقط كلبِنات لبناء أفكار أفضل. 

 

المصدر:

قراءة 480 مرات
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.