المدونة

الثلاثاء, 02 نيسان/أبريل 2019 09:49

الجوانب الإيجابية للندم مميز

  

مانفرد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد

قد يصبح الشعور بالندم أداة فعالة في عملية صنع القرار إذا ما تم التعامل معه بشكل صحيح.

التعامل مع الندم يعتبر بمثابة تجربة إنسانية شاملة. فجميعنا اتخذنا خيارات خاطئة أو غبية في مرحلة من حياتنا ندمنا عليها لاحقاً. وجميعنا شعرنا بخيبة الأمل والحزن على أمور حدثت. ولكن في الوقت الذي يجعلنا الندم نتذكر أننا اتخذنا قرارت خاطئة، إلا أنه يعلمنا بأننا نستطيع تحقيق ما هو أفضل.

يبدو أن أكثر الخيارات التي ندمنا عليها تتمحور حول خيارات مصيرية مثل التعليم والمهنة والأبوة والزواج وحياتنا العاطفية. وذلك غير مفاجئ كون الخيارات المرتبطة بتلك الأمور يترتب عليها عواقب على المدى الطويل. كما ينتابنا الشعور بالندم على أمور أخرى تتعلق بالمال والصحة والصداقة والسفر، حتى وإن أدت إلى حياة تقليدية.

ومع ذلك، عند سؤالي للعديد من الأشخاص عن المرات التي شعروا بها بالندم، أدعوا بأنه لا يوجد لديهم شيء يدعو للندم. في الحقيقة يبدو أنهم  يقاومون التعبير عن شكوكهم أو التفكير بجزء من حياتهم وتصرفات وقرارات اتخذوها لم تجلب لهم الراحة. ربما يعكس هذا التجاهل الخوف الوجودي من مواجهة الأجزاء المظلمة بشخصيتنا.

تأثير النرجسية والشيخوخة على الشعور بالندم

يقوم بعض الأشخاص بالعكس تماماً ولا ينفكوا يشعرون بالندم طوال الوقت. قد تقود تلك العادة إلى الاكتئاب ولوم الذات، وعواطف جياشة ويترتب عليها آثار على الصعيد العصبي والمعرفي.

تعتمد شدة ندمنا على توازننا النرجسي إلى حد كبير. فالأشخاص الذي يفتقرون إلى الثقة بالنفس أكثر عرضة للشعور بالندم، مما يعوق  شعورهم بتقدير الذات بشكل أكبر. فبالرغم من كون رغبتهم بمواجهة الندم تستحق التقدير، لكن على ما يبدو يصعب عليهم التعامل معها، مما يجعلهم بدورهم يخشون المخاطرة ويخافون اتخاذ قرارات خاطئة. فأن تكون عالقاً بين الندم على الماضي والخوف من المستقبل ليس وضع تحسد عليه.

تؤثر الشيخوخة أيضا على طريقة تعاملنا مع الندم، كوننا ندرك أن وقتنا على هذا الكوكب بدأ بالنفاذ، فمن المرجح أن نفكر بالماضي ونحاول معرفة الأخطاء التي ارتكبناها. قد يؤدي ذلك إلى تقبل محدودية إمكانياتنا، والذي بدوره يخفف من حدة الندم ويولد طاقة جديدة للحياة. بالنسبة للبعض قد يؤدي ذلك إلى الانغماس بالمرارة.

عندما تتقلص فرص التغيير بسرعة نصبح أكثر انفتاحًا على تقييم الأشياء التي قمنا بها بطريقة واقعية. وندرك لحسن الحظ أن الدروس الحياتية قد تكون سبباً لعدم شعورنا بالندم مستقبلاً وتساعدنا على العيش بطريقة أفضل.

الندم والمساعدة على البقاء

غالباً ما يستحضر الكلام عن الندم تجارب ومشاعر سلبية مثل الحزن والخجل والأنزعاج والغضب والشعور بالذنب. عند الإشارة لذلك ومن وجهة نظر تطورية، قد يساعد الندم في البقاء.

قد يكون الندم بناء نفسي مرتبط بعملية صنع القرار وخاصية التعلم والتكيف. ويرغمنا على الانخراط في تحليل رجعي لفهم طريقة تفكيرنا أو تصرفنا حينها. تساعدنا تلك المراجعة على رؤية أنماط وسلوكيات ساهمت بتكوين شخصيتنا، ولكنها أيضاً أبعدتنا عن حياة أخرى.

قد نستطيع من خلال تحليل الندم والتغلب على ماضينا من عمل الأمور بطريقة صحيحة. فقد يكون الندم دافعاً إيجابياً لإيجاد حلول بناءة جديدة والمضي قدماً. لذا وبأكثر من طريقة، فإن الندم هو الطريقة التي يخبرنا بها دماغنا بإعادة التفكير بخياراتنا، أي الإشارة إلى أن بعض تصرفاتنا يترتب عنها عواقب سلبية، ومحاولة القيام بالأشياء بطريقة مختلفة مستقبلاً.

للأسف بالرغم من الدلالات الهامة التي ينطوي عليها الندم، إلا أن معظمنا لا يعيرها أهمية. ففي الوقت الذي نحاول فيه تخفيف مستوى الضغوطات التي نتعرض لها، مثل توضيح أهدافنا المهنية، وتحسين نظامنا الغذائي، وتعزيز مواردنا المالية، والتعامل مع جميع الأمور الأخرى، نتردد في التعامل مع الأمور التي ندمنا عليها. الانفتاح تجاه تلك الأمور كفيل بتحسين الطريقة التي ننظر بها لأنفسنا ويساعدنا على تجنب السيناريوهات الخاطئة مستقبلاً. باختصار، من شأنه تحسين مهاراتنا مستقبلاً فيما يتعلق بعملية صنع القرار.

نسخة محسنة عن أنفسنا

عندما نشعر بالندم، لا يكمن التحدي بتغيير الماضي، بل على العكس، تسليط الضوء على المستقبل. فنحن لا نستطيع تغيير ما حدث ولكننا نستطيع تحسين تصرفاتنا وأسلوب حياتنا مستقبلاً. فتحليل عيوبنا من شأنه ردعنا عن التصرف بطريقة خاطئة مجدداً. وكوننا ندمج خبراتنا تلك في قراراتنا وتصرفاتنا، سيقلل ذلك من شعورنا بالندم. ويساعدنا على الرؤية بشكل أوضح والاستفادة من الفرص التي قد تضيع منا بدون ذلك.

عندما نقوم بتعويض الأشخاص الذين سببنا لهم الأذى، قد نتقبل فكرة أن بعض الأحداث كانت خارجة تماماً عن سيطرتنا.

عوضاً عن تفادي الشعور بالندم، من الحكمة التعامل مع تلك المشاعر طالما أنها لن تؤثر علينا لبقية حياتنا. يجب أن نتعلم كيف نستفيد من الندم بطريقة بناءة وأن نسامح أنفسنا على أخطائنا. نأمل أن تساعدنا الأمور التي تكشفت عند شعورنا بالندم على اتخاذ قرارات أفضل لا تشعرنا بالندم غداً على الطريقة التي عشنا بها حياتنا البارحة.

مانفريد كيتس دي فريز، أستاذ مساعد في تنمية المهارات القيادية والتغيير التنظيمي بكلية إنسياد، وأستاذ كرسي في تنمية المهارات القيادية من راؤول دي فيتري دافوكور. وهو مؤسس "المركز العالمي للقيادة" في إنسياد، ومدير برنامج "تحدي القيادة" أحد أهم برامج إنسياد المعنية بتطوير التنفيذيين. 

 

المصدر: https://knowledge.insead.edu/blog/insead-blog/how-regret-can-be-your-friend-10876

 

قراءة 504 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 02 نيسان/أبريل 2019 09:58
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.