المدونة

الإثنين, 13 أيار 2019 22:01

لماذا ينبغي العمل مع نجم مبدع؟ مميز

مانويل سوسا ، أستاذ مساعد في التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد. و يورغن ميم ، أستاذ في التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد. وهيبو ليو، أستاذ مساعد في الإدارة بجامعة كاليفورنيا (ريفرسايد).

 

التعاون من المبدعين من النجوم يزيد مستوى إبداعك ويساعد على إطلاق إمكاناتك كنجم محتمل.

"قبل وجود مصطلح أزياء الشارع أو الأزياء الفاخرة، طرح أفكارًا عن ثقافة الشارع من خلال عالم الأزياء الراقية."،  فيرجيل أبلو، مجلة Dazed

أشاد فيرجيل أبلو، المدير الفني للأزياء الرجالية في لويس فويتون ومؤسس علامة "أوف-وايت"  لأزياء الشارع ، بسلفه كيم جونز الذي أشرف على تدريبه، والذي يعمل حالياً كمدير إبداعي  للقسم الرجالي بدار ديور. اعترف أبلو بتعلمه الكثير من جونز الذي التقاه لأول مرة في 2007 عندما كان مجهولاً وكان جونز حينها مصمماً بارزاً اشتهر بنجاحه في المزج بين الأزياء الراقية وأزياء الشارع. صرح أبلو خلال حديث مع المعجبين بأزياء الشارع في لندن سنة 2007: "استلقيت على أريكته بالغرفة الأمامية في (ميدا فالي) وأجبرته على تعليمي بعض الأشياء، قضيت فترة الصيف جالساً معه هناك".

على غرار كل مبتكر طموح، علم أبلو أن العمل إلى جانب أشخاص لامعين كما في حالة جونز، يعتبر بمثابة فرصة جيدة بالنسبة له. في الواقع، قصص المصممين المبتدئين اللذين تعلموا من أسماء بارزة شائعة جداً في مختلف القطاعات. إذن ما الذي تجنيه من عملك مع شخص مبدع غير الشهرة وشبكة العلاقات؟ وهل يحفزك ذلك على أن تكون أكثر إبداعًا؟

تتخطى مساهمة النجوم المبدعين مجرد وضع اجتماعي ومعرفة إضافية إلى كونها علاقة تعاونية. فهم يستحضرون مجموعة من المهارات الإبداعية تخولهم الانتقال بالنماذج الحالية إلى مناطق جديدة: لرؤية إمكانات جديدة لا يراها الآخرون؛ للكشف عن أوجه التشابه بين وجهات النظر المختلفة؛ لإعادة صقل الأفكار الواعدة. يمتلك أولئك النجوم القدرة على توليف الأفكار المختلفة بشكل يزيد من إبداعها، مما يؤدي إلى ابتكارات استثنائية.

التعاون مع النجوم ممن يمنحون الأشخاص العاديين الفرصة للتعلم وتطوير المهارات الإبداعية، يزيد احتمالية الخروج بالعديد من الابتكارات الأصلية.

المصممين النجوم بارعون في التوليف الإبداعي

من أين يأتي الابتكار ؟ هناك اعتقاد شائع يربط الابتكار الإبداعي بضربة البرق، أو صعقة كهرباء خفيفة أو بتفاحة تسقط على الرأس. يفترض أن هناك وميضًا من التبصر، لحظة مذهلة، بحيث يتسنى للعباقرة تأسيس روابط جديدة بين العناصر المختلفة، وبالتالي حدوث طفرة معرفية. لفهم مزايا العمل مع نجم إبداعي، من الأهمية بمكان الاعتراف بدور الاحتمالات البديلة لخلق ابتكارات جديدة: التوليفة الإبداعية. يركز هذا النهج الأقل فهمًا للابتكار على فكرة أن الابتكارات الأصلية قد تنشئ من خلال أخذ فكرة واحدة وإعادة صياغتها وتنقيحها واختبارها باستمرار حتى تلمع. فبالرغم من أهمية جودة المفهوم الخام، إلا أن العمل الذي يلي ذلك هو المسؤول عما إذا كانت الفكرة ستصبح رائعة. تم تشبيه التوليفة الإبداعية بنحت شكل معقد أو إنشاء مطبخ طليعي. إنه نهج كلي وفني للمهام الإبداعية التي تتطلب الحكمة والخبرة.

يتشارك الأشخاص الذين يتقنون التوليفة الإبداعية بعض الصفات والسلوكيات الضمنية المرتبطة ببعضها. فهم  أشخاص بارعون يتحدون باستمرار الافتراضات الشائعة وماهرين في ربط  ميداين ومشاكل وأفكار مختلفة. فهم أفضل في تحديد وتوضيح المشكلات المعقدة، وتركيز الاهتمام الجماعي ليس فقط على الوضع الحالي بل على ما يمكن أن يكون عليه. عند التعاون مع الآخرين، يضعون الأفكار بشكل يخول جميع أعضاء المجموعة فهمها، مما يسهل عملية التواصل التي تدفع نحو الابتكار. كما يتسمون بالمثابرة وكونهم الأفضل في تسريع العملية الإبداعية، ومعرفة متى تستمر في تقييم الأفكار والوقت المناسب لتطبيقها.

التوليفة الإبداعية هي اللمسة السحرية التي تقلب الموازين

تلك المهارات لا يمكن تعلمها من قراءة كتاب أو حضور دورة تدريبية. فهي بالنسبة للعديد من النجوم المبدعين أمر فطري أو تكتسبه من خلال الخبرة. مع ذلك، فإن احتمالية تعلم تلك المهارات (وبالتالي أن يصبح نجماً بالنهاية) تكون أعلى في حال العمل بشكل مقرب من أحد الأشخاص الذين يمتلكون تلك المهارة.

كانت تلك الفرضية التي تناولتها دراسة حديثة بعنوان: من أين يأتي المبدعين؟ دور النجم المبدع مقابل المعاونين الغير نجوم في بيئة ابتكارية. وجد بحثنا الذي تناول نماذج التعاون لـ 144,288مصمم منحوا براءة اختراع من قبل مكتب الولايات المتحدة لبراءات الإختراع والعلامات التجارية على مدار 35 عاماً، أن المصممين النجوم الذين ابتكروا أكثر الامتيازات تأثيرا (أولئك الذين استشهدوا بامتيازات مستقبلية أخرى) أظهروا سلوكيات مبتكرة مقارنة بالمصممين الغير نجوم. كما لاحظنا أن المصممين الغير لامعين الذين عملوا مع آخرين لامعين أكثر عرضة لتقليد هذا السلوك، مما يشير إلى أن المصممين الغير لامعين تعلموا التوليفة الإبداعية من أقرانهم النجوم الذين يتعاونون معهم.

الظروف الأمثل لإبداع النجوم

لا يمكن إنكار أن التوليفة الإبداعية ليست فقط النهج الوحيد للارتقاء والتطور. فهناك نهج راسخ للإبداع يرى الابتكار كطريقة جديدة للجمع بين عناصر موجودة  بالفعل. تعتبر تلك الرؤية محور نظرية التطور للابتكار التي طرحها جوزيف سشومبيتر الحائز على جائزة نوبل، وتؤيدها مجموعة أبحاث أكاديمية. فهي تنطوي على مجموعة من الأفكار المتنوعة بما يزيد فرصة خلق مفهوم من المحتمل أن يكون رائداً. بناءً على هذا الادعاء يجب أن تعتمد على عدة متعاونين لإشعال الشرارة الإبداعية.

يمكن أن تحقق التوليفة الإبداعية والنهج التوافقي للإبداع نتائج مذهلة والعمل بشكل متزامن. ومع ذلك ، فإن التوليفة الإبداعية هي المهارة التي في حال إتقانها ستغير في نهاية المطاف إبداعك.

من المهم الانتباه أن ظروف العمل وطريقة التعامل، تختلف بحسب الشخص، أي إذا ما كان اسماً لامعاً أم لا.

أكد بحثنا النتائج التي توصلنا إليها سابقاً، والتي أظهرت أنه عندما تعمل الفرق الغير معروفة مع بعضها فإن التنوع هو مفتاح الإبداع. وكلما زاد الاختلاف في المعارف والأفكار، كلما زادت فرصة خلق شيء جديد ومذهل. بتلك الحالات، لزيادة احتمالية تحقيق نتائج أفضل، يجب على المدراء اتخاذ قرارات تحد من الروابط الاجتماعية الغير مرغوبة للفريق وتستقطب أعضاء جدد يمتلكون خبرات مختلفة عن باقي أعضاء المجموعة.

من جهة أخرى، عند التعاون مع أشخاص لامعين، فإن العمل في بيئة متامسكة يساعد على تحقيق نتائج أفضل. تساعد الروابط الاجتماعية المشتركة وتشابه الخبرات على بناء فهم مشترك للنماذج الجديدة وتشجيع المتعاونين على رؤية التشابه بين مختلف وجهات النظر. إلى جانب زيادة احتمالية الابتكارات، سيساهم ذلك في تسهيل عملية نقل المعرفة والمهارات إلى الأشخاص المتعاونين من غير النجوم، مما يزيد فرصهم لأن يصبحوا نجوماً. في الواقع استطاعت مؤسسات مثل "بيكسر" و "أيل بولي" من توليد ابتكارات ملحوظة عن طريق فرقهم الإبداعية الصغيرة الحجم، حيث تم اكتساب مهارات التوليفة الإبداعية من الأعضاء النجوم.

باختصار، عند العمل مع شخص لامع تكون التوليفة الإبداعية هي المهارة الأساسية التي يجب التركيز عليها - وهي مهارة يتم تعلمها على الأغلب من خلال العمل مع من يظهروها. لزيادة هذا التأثير، يجب إيلاء اهتمام خاص لتعظيم الروابط الاجتماعية المشتركة والخبرات حول تعاون النجوم.

مانويل سوسا، أستاذ مساعد في التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد. ومدير صندوق هاينريش وإستير بومان شتاين للإبداع والأعمال في إنسياد.

يورغن ميم، أستاذ في التكنولوجيا وإدارة العمليات بكلية إنسياد. ومدير برنامج الإدارة الاستراتيجية للبحث والتطوير، أحد برامج إنسياد للتعليم التنفيذي.

هيبو ليو، أستاذ مساعد في الإدارة بجامعة كاليفورنيا (ريفرسايد). حاصل على شهادة الدكتوراه من إنسياد.

https://knowledge.insead.edu/career/why-should-you-work-with-a-creative-star-11161

قراءة 350 مرات
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.